رضي الدين الأستراباذي

65

شرح الرضي على الكافية

432 - دعي ماذا علمت ، سأتقيه * ولكن بالمغيب نبئيني 1 ولقائل أن يمنع مجيئ ( ذا ) موصولة مطلقا ، ويحكم في نحو : ماذا صنعت بزيادتها ، وأما رفع الجواب في نحو قوله تعالى : ( ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو 2 ) ، ورفع البدل في قوله : 433 - ألا تسألان المرء ماذا يحاول * أنحب فيقضي أم ضلال وباطل 3 فلأن ( ما ) مبتدأ ، والفعل بعد ( ذا ) المزيدة خبره ، على تقدير حذف الضمير من الجملة التي هي خبر ( ما ) ، والذي حملهم على ادعاء كون ( ذا ) ههنا موصولة : رفع الجواب والبدل ، في الفصيح المشهور ، ولو جاز أن يدعى في الجواب أنه غير مطابق للسؤال ، وأن ذلك يجوز وإن لم يكن كثيرا ، لم يجز دعوى عدم التطابق بين البدل والمبدل منه ، فوجب أن يكون ( ماذا يحاول ) جملة اسمية ، خبر المبتدأ فيها جملة فعلية ، وأما ما ذكر من حذف الضمير في خبر المبتدأ فقليل نادر ، كما تقدم في باب المبتدأ ، وتجرد 4 الجملة الخبرية في نحو : ماذا يحاول ، كثير غالب ، فعرفنا أن الجملة صلة ، لذا ، لا خبر ، لما ، لأن حذف الضمير من الصلة كثير ، وهو أكثر من حذفه من الصفة ، وحذفه من الصفة أكثر من حذفه من الخبر ، كما مر في المبتدأ ، وإنما قل إظهار الضمير المنصوب في الجملة التي بعد ( ذا ) من بين الموصولات للزومها لما الاستفهامية ، أو من ، لأن ( ذا ) لا تكون موصولة ، إلا وقبلها إحداهما ، فكان التثاقل

--> ( 1 ) أورده سيبويه في ج 1 ص 405 ، وقال : سمعناه من العرب الذين يوثق بهم ، وقال البغدادي إنه من الأبيات الخمسين التي أوردها سيبويه ولم يعرف لها قائل معين ، ثم شنع على العيني في نسبة البيت إلى المثقب العبدي لأن البيت يتفق في الوزن والقافية مع قصيدة مشهورة للمثقب ، ( 2 ) الآية 219 سورة البقرة ، ( 3 ) مطلع قصيدة جيدة قالها لبيد بن ربيعة العامري ، ومنها عدد من الشواهد في هذا الشرح وفي غيره من كتب النحو ( 4 ) أي تجردها عن الضمير في مثل هذا ،